الفتح الإسلامي لمدن الجزيرة الفراتية العليا في تركيا
(نَصيبين - ماردين - ديار بكر - جزيرة ابن عمر - مَيَّافَارِقِين - حران - الرُّها)
تأليف د. حسين علي
يتناول هذا الكتاب دراسة منطقة الجزيرة الفراتية العليا الواقعة في الإقليم الرابع الذي وصفه الجغرافيون بأنه أعدل الأقاليم. وهي الجزء الشمالي لمنطقة ما بين النهرين أي دجلة والفرات. وهذه الدراسة محاولة لبحث فترة تاريخية هامة من فترات تاريخ هذه المنطقة المزدحمة بالأحداث والتغيرات، والتي تبدأ من الفتح الإسلامي حتى نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية مروراً بالعديد من الحقب.
ذلك أن الجزيرة الفراتية خضعت قبل الإسلام لسلطتي فارس وبيزنطة، وكانت المساحة التي تسيطر عليها كل منهما تتناسب مع قوتها، ومع الأوضاع الداخلية التي ترزح تحتها. وعلى هذا الشكل فإن منطقة الجزيرة لم تكن مستقرة في الفترة السابقة للإسلام بسبب الصراعات الطويلة التي دارت بين بيزنطة وفارس من أجل منافسة كل منهما على السيطرة عليها. وقد دفع سكان الجزيرة الفراتية ثمن عدم الاستقرار بسبب اضطراب الوضع السياسي، والصراعات الدينية التي سادت أجواء المنطقة بسبب تعدد الديانات، واختلاف المذاهب.
وجاء المسلمون لفتح الجزيرة الفراتية في الوقت الذي كان سكانها يعانون فيه من الضغوط النفسية، والاضطرابات الاجتماعية التي سببتها تلك الصراعات السياسية والدينية. فكان المسلمون الفاتحون المنقذ لسكان الجزيرة الفراتية بكافة فئاتهم العرقية والدينية من الظلم والطغيان اللذين مارسهما أباطرة بيزنطة وأكاسرة الفرس ضد سكانها.
لقد نتج عن اختلاط المسلمين الفاتحين بأهالي الجزيرة تأثرهم ببعض المظاهر الاجتماعية إضافة إلى تأثيرهم في أهالي الجزيرة.
ونتيجة لتأثر من أسلم من سكان الجزيرة وخاصة قبائل ربيعة بالأفكار النصرانية، وتأثرهم بالجدل الديني الذي درج عليه هؤلاء النصارى نجد أن هذه القبائل اعتنقت المذهب الخارجي، وساهمت على انتشاره في منطقة الجزيرة.
ثم إن لموقع الجزيرة الفراتية الاستراتيجي، وموقعها على الحدود الفاصلة بين الإمبراطورية البيزنطية والمناطق المفتوحة من قبل المسلمين جعل الخلفاء المسلمين يحكمون المرابطة فيها. وبرز دور أهالي الجزيرة في عمليات المرابطة في الثغور والدفاع عن حدود الخلافة الإسلامية، وساهموا مع أهالي الشام في حملات الصوائف والشواتي البرية والبحرية وفي الصراع ضد البيزنطيين.
كما ازدهرت النواحي الاقتصادية في الجزيرة الفراتية بعد الفتح الإسلامي لها بسبب تسامح المسلمين مع أهالي البلاد المفتوحة، وحسن معاملتهم لهم.
تهدف هذه الدراسة إلى إظهار مدى تنوع وغنى الجزيرة الفراتية العليا بطبيعتها الجغرافية والسكانية وما أنتجه هذا التنوع من حضارة علمية غنية، وإيضاح دور هذه المنطقة المهم في تطورات ومجريات الأحداث المتلاحقة خلال عصر الفتوحات الإسلامية، وما خلفته هذه الفتوحات الإسلامية من تأثيرات على جميع الأصعدة في الجزيرة الفراتية العليا ومدنها. وقد تم اعتماد المنهج التاريخي وذلك من خلال استعراض السياق التاريخي في مسيرة الفتح الإسلامي للجزيرة الفراتية العليا.
النتائج
- فُتحت أرض الجزيرة الفراتية على عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة 18هـ/639م إما صلحاً أو حرباً.
- مثَّلت الجزيرة الفراتية في العصر الأموي ولاية قائمة بذاتها ضمت ثلاثة ديارات هي: ديار بكر، وديار مضر، وديار ربيعة.
- اكتسب النشاط الزراعي في الجزيرة الفراتية أهمية كبيرة، فقد مثل أساس التطور الاقتصادي.
- كان للقبائل القاطنة في أرض الجزيرة أثر كبير في صياغة الأحداث السياسية في الإقليم.
- يُظهر الكتاب انتماء الجزيرة الفراتية للأرض العربية، ويؤكد موقعها الاستراتيجي، وأهميتها في ضمان حدود الأمة الإسلامية، وحمايتها.
- مدن الجزيرة كانت ثغوراً تنطلق منها الجيوش الإسلامية لفتح باقي البلدان وكانت خط دفاع أول عن أرض المسلمين.
- برز من أبناء الجزيرة الفراتية علماء أعلام كان لهم الأثر الكبير في التاريخ الإسلامي مثل: أبناء الأثير الجزري، ابن الأزرق الفارقي، سبط المارديني، سريجا بن محمد الملطي المارديني، ابن الصفار المارديني، وابن تيمية الحراني وغيرهم.
وفي النهاية نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضاه وأن ينال هذا الكتاب الرضا والاستحسان والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.